أبوظبي /مينانيوزواير/ — مركز أبوظبي للغة العربية يواصل ترسيخ دوره الرائد في دعم اللغة العربية والبحث العلمي المتخصص من خلال إعلانه القائمة القصيرة لبرنامج المنح البحثية لعام 2026، في خطوة تعكس التزام إمارة أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة بالاستثمار في المعرفة والثقافة واللغة بوصفها ركائز أساسية للتنمية الحضارية والنهضة الفكرية.

مركز أبوظبي للغة العربية يعلن القائمة القصيرة للمنح
ويؤكد البرنامج مكانة أبوظبي مركزاً عالمياً للحوار الثقافي والإنتاج المعرفي، ومنصة متقدمة لدعم الباحثين والأكاديميين من مختلف أنحاء العالم.
وأعلن مركز أبوظبي للغة العربية، التابع لدائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، القائمة القصيرة لبرنامج المنح البحثية لعام 2026، والتي تضم 20 مشروعاً بحثياً تم اختيارها من بين 43 مشروعاً ضمتها القائمة الطويلة، وذلك بعد عملية تحكيم علمية دقيقة استندت إلى أعلى المعايير الأكاديمية والبحثية.
ويعكس هذا الإنجاز حجم الاهتمام المتزايد الذي يحظى به البرنامج، والدور المتنامي الذي يؤديه مركز أبوظبي للغة العربية في تشجيع الدراسات المتخصصة وتعزيز حضور اللغة العربية في الأوساط الأكاديمية العالمية.
وشهدت الدورة الحالية مشاركة قياسية من الباحثين، حيث بلغ عدد المتقدمين 623 باحثاً من 34 دولة عربية وأجنبية، ما يؤكد المكانة الدولية التي بات يتمتع بها البرنامج بوصفه إحدى أبرز المبادرات البحثية المتخصصة في اللغة العربية والدراسات الإنسانية.
ويعكس هذا الإقبال الواسع الثقة المتزايدة في البرامج الثقافية والأكاديمية التي تطلقها أبوظبي، والتي أصبحت تستقطب الباحثين والمفكرين من مختلف القارات للمساهمة في تطوير المعرفة الإنسانية وإثراء الدراسات المرتبطة باللغة العربية.
كما يؤكد هذا الحضور الدولي نجاح الإمارات في بناء بيئة معرفية متقدمة تدعم الابتكار الفكري والتبادل الثقافي والحوار الحضاري.
ويأتي البرنامج ضمن رؤية شاملة تتبناها دولة الإمارات لتعزيز مكانة الثقافة واللغة العربية في العصر الحديث، عبر الاستثمار في البحث العلمي والمشاريع الأكاديمية النوعية.
وخلال السنوات الماضية، أطلقت أبوظبي العديد من المبادرات الثقافية والتعليمية التي أسهمت في تعزيز مكانة اللغة العربية إقليمياً وعالمياً، وجعلت من الإمارة مركزاً رئيسياً للمؤتمرات الفكرية والمعارض الدولية والمشاريع البحثية المتخصصة.
ويُعد مركز أبوظبي للغة العربية أحد أبرز المؤسسات التي تقود هذه الجهود من خلال برامجه المتنوعة التي تستهدف الباحثين والكتاب والمترجمين والناشرين.
وبناءً على قرار رئيس مركز أبوظبي للغة العربية رقم (3) لسنة 2026، تم تشكيل لجنة علمية متخصصة تضم نخبة من الأكاديميين والخبراء في مجالات اللغة العربية والدراسات الإنسانية.
وتولت اللجنة مهمة مراجعة المشاريع وتحكيمها وفق معايير دقيقة شملت أصالة الموضوع وجودة المنهجية العلمية وقيمة الإسهام المعرفي ومدى ارتباط المشروع بأولويات البحث في اللغة العربية.
ويعكس هذا النهج حرص المركز على ضمان أعلى مستويات الجودة الأكاديمية والتميز العلمي في المشاريع الفائزة.
وتوزعت المشاريع المختارة على مجموعة واسعة من التخصصات، شملت الأدب والنقد واللسانيات التطبيقية والحاسوبية والمعجم العربي وتحقيق المخطوطات والمناهج الدراسية وتعليم العربية للناطقين بغيرها.
ويؤكد هذا التنوع اتساع آفاق البحث في اللغة العربية وقدرتها على مواكبة مختلف التحولات العلمية والتقنية والثقافية.
كما يعكس حرص المركز على دعم المشاريع التي تجمع بين الأصالة والتراث من جهة، والتجديد والابتكار من جهة أخرى.
ومن بين المشاريع اللافتة ضمن القائمة القصيرة دراسة بعنوان “العربية في زمن الذكاء الاصطناعي: الهوية، السلطة، ومستقبل اللغة”، والتي تعكس أهمية التحديات والفرص التي تطرحها الثورة الرقمية أمام اللغة العربية.
ويؤكد إدراج هذا النوع من الدراسات أن اللغة العربية ليست بعيدة عن التحولات التقنية الحديثة، بل أصبحت جزءاً من النقاش العالمي حول مستقبل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا اللغوية.
وتعمل أبوظبي بشكل متواصل على دعم المبادرات التي تدمج اللغة العربية بالتقنيات الحديثة لضمان حضورها القوي في المستقبل الرقمي.
كما تضمنت القائمة عدداً من المشاريع المتعلقة بتحقيق المخطوطات والمعاجم العربية والتراث الثقافي، وهو ما يعكس أهمية الحفاظ على الإرث الحضاري العربي وتوثيقه للأجيال القادمة.
وتساهم هذه المشاريع في إعادة إحياء النصوص التراثية ودراستها بمنهجيات علمية حديثة، بما يثري المكتبة العربية ويوفر مصادر جديدة للباحثين والدارسين.
وأصبح مركز أبوظبي للغة العربية خلال السنوات الأخيرة إحدى أهم المؤسسات الثقافية المتخصصة في العالم العربي، حيث يطلق برامج ومبادرات تسهم في دعم النشر والترجمة والبحث العلمي والتعليم.
كما نجح المركز في تعزيز مكانة أبوظبي على الخريطة الثقافية العالمية، من خلال تنظيم الفعاليات الكبرى وإطلاق الجوائز والمبادرات التي تدعم اللغة العربية في مختلف المجالات.
ويعكس نجاح برنامج المنح البحثية المكانة المتنامية التي تحظى بها الإمارات كحاضنة للإبداع الفكري والتميز الأكاديمي.
ولا يقتصر أثر هذه المبادرات على دعم الباحثين فحسب، بل يمتد إلى بناء منظومة معرفية متكاملة تسهم في تطوير التعليم والبحث العلمي وتعزيز المحتوى العربي.
ويمثل الاستثمار في اللغة العربية استثماراً في الهوية والثقافة والمستقبل، وهو ما تدركه دولة الإمارات التي تواصل إطلاق البرامج الهادفة إلى تمكين الباحثين والمفكرين وصنّاع المعرفة.
ومع استمرار توسع المبادرات الثقافية والأكاديمية في أبوظبي، يواصل مركز أبوظبي للغة العربية أداء دوره المحوري في تعزيز مكانة اللغة العربية عالمياً، وترسيخ حضورها في مختلف مجالات البحث والإبداع والابتكار.